السيد محمد حسين فضل الله
161
من وحي القرآن
المسلمون أن تتحدثوا عن دخول الجنة قبل أن تعرفوا الثمن الكبير لها . وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ من أتباع الرسالات الذين واجهوا الكافرين بكل قوة ، وحاربوا المستكبرين بكل ثبات ، فكانت النتيجة الصعبة أنهم مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ ، وواجهتهم المشاكل الصعبة ، والآلام الحادّة ، والأوضاع القاسية في أنفسهم وأهليهم وأموالهم ، وأحوالهم العامة والخاصة ، ومواقعهم الصغيرة والكبيرة . . . وَزُلْزِلُوا ففقدوا الثبات في مواقفهم وأوضاعهم ، بحيث عاشوا الزلزال النفسي الذي ينطلق من حالة نفسية صعبة تثير القلق في الداخل لا شعوريا ، وتصنع الزلزال الشعوري من دون اختيار . وبدأ اليأس يدب في النفوس ، والخوف يزحف إلى القلوب حتى في مستوى القاعدة والقمة : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ أمام هذا الزلزال النفسي الذي لم يتحول إلى زلزال فكري لأن الرسالة في وعي الرسول ، والإيمان في وجدان المؤمنين ، لا يزالان منفتحين على اللّه ؛ ولكن طول الأمد وقسوة البلاء أطلقا الصرخة التي تستعجل النتائج وتترقب النصر : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ في سؤال ابتهالي يتطلع فيه الرسول والمؤمنون إلى اللّه في عالم الغيب الذي لا يدركون تفاصيله ، ويأتي الجواب في إحساسهم أو في وحي اللّه : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ولكن هناك شروطا موضوعية ، وسننا تاريخية ، وقوانين اجتماعية مما أودعه اللّه في نظام حركة المجتمعات الإنسانية . . . لا بد من توفرها في فعلية النصر الذي بدأت ملامحه تقترب من الواقع كله . وهكذا ينبغي لكم - أيها المسلمون - أن تواجهوا الموقف على مستوى الصبر في الواقع الصعب والأمل بنصر اللّه في المستقبل القريب .